جلال الدين الرومي
128
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ان الروح الكلىّ قد التحم بالروح الجزئية ، فأخذت هذه درة منه وجعلتها في جيبها . فغدت الروح - من احتكاك تلك الدرة بجيبها - حاملا كمريم ، تلك التي حملت مسيحا يسحر القلوب . 1185 وليس المسيح هو من كان يمشى على اليابسة والماء ، بل إنه ذلك المسيح الذي سما فوق حدود المكان . فحينما تلقت الروح جملها من روح الروح ، تلقى العالم كله حملا من مثل تلك الروح . وهكذا يلد العالم عالما آخر ، وتبدو حقيقة الحشر لهذا الجمع الحاشد ( من البشر ) ! ولو أنني حكيت وعددت حتى يوم الساعة ، فسأبقى مقصرا في ايضاح ذلك الحشر . فهذه الأقوال كلها تعنى دعاء « يا رب ! » ، وكلماتها شبَاك أنفاس طرحتها شفاه حلوة . 1190 فكيف يقصر المرء ، وكيف ينطوى على نفسه ، ما دام جواب « لبيك » يستجيب لدعاء « يا رب » . فكلمة « لبيك » هي ( ذلك الجواب الالهىّ ) الذي لا تستطيع سماعه ، لكنك تنذوقه بكل كيانك ، من الرأس إلى القدم . كيف الفي ظامى ، فوق قمة جدار احجارا في مجرى الماء يُحكى أن جدارا عاليا كان مقاما على شاطىء نهر ، وأنه كان فوق هذا الجدار رجل ظامىء يلاقى العناء .